ما بين
الماضي و الحاضر فوق هذه السفينة الفضائية الغريبة " كوكب الأرض" نعيش
نحن البشر في صراع دامي بين أنفسنا لأسباب دنياوية محضة و التي يسيرها من أكبر عدو
للبشرية نفسها .
و في ظل ما
يعانيه العالم من الفايروس المستجد كوفيد -19 " ( كورونا )
و الذي ظهر في مناخ غامض لا يعرف سر مصدره إلا الله عز و جل و من كان سبب .. كفانا من البحث عن سبب المرض و نحن نعيش مرض أخطر من فايروس
نفسه . و التقاصيل عن معرفته هذا المرض القديم الذي عاش و عايش أغلبية من البشر
بصفة عامة
حل شهر رمضان علينا و نحن تحت ضغط كبير من أزمات الحجر الصحي و كي نهرب من
الحجر الصحي سقطنا في أكبر صرف صحي فني عرفناه و الذي شاهد تطور كبير على مستوى
ضعف المحتوى و عن مايمكن استفاذة البشرية بصفة عامة بهذا الهراء الذي يستهلك رغما
عنا بالطبع و الذي يمول من ضرائب و أموال المال العام ... لا نريد صب غضبنا على
هذا الهراء الأقل قيمة فنية بعيدا عن احترام الكامل للفنانين العاملين في هذا
الصرف الصحي .. نطرق باب طالما شاهدته السينما المغربية و لم يطبل له كما نرى في
الشاشة السوداء عبر الصرف الصحي .
قبل أن أكتب مقالي هذا شاهدت بعض أفلام العالمية منها الصادرة في أواخر سنة
2019 و منها في سنة 2020 و كنت أحس و
كأنني أشاهد أعمالا فنية راقية لها ما لها .... بالمقارنة لا نجد ما يشفي غليلي في
هذا الشهر العظيم .
اليوم سأحدثكم عن عملا سينمائيا
مغربيا طالما ننتظر شبيها له من إنتاجه حيث لاحظت حبكة درامية و تسلسل في الإحداث
فيلم السينمائي " عقاب " من سيناريو و إخراج : الفنان هشام عين الحياة .
تدور
أحداث الفيلم حول شابة متزوجة و لأول مرة نرى في عمل سينمائيا هدوء الذي كان قبل حدوث العاصفة في جو من رومنسية مع مراعات للمناظر و بعد علم زوجها لخبر الحمل أقامة حفلة عشاء رفقة أسرتها حيث تم
مهاجمتهم من طرف بعض الشباب على رأسهم الفنان المحترم : رفيق بوبكر , هنا يكمن فكرة و سرد الأحداث حيث الشابة زينب
التي شخصتها الفنان المحترمة : "
فاطمة خير " و لأول مرة نرى ممثلة من تلك طينة في مثل تلك الادوار زينب التي أصبحت تعيش حول محاولة تذكر ما حدث
في تلك الليلة المشؤومة التي تسببت في موت
والديها مع ظهور شخصية بارزة في القصة " عائشة " التي شخصتها الفنانة المحترمة : " نبيلة
حفيان " ( عائشة ) التي تم قتل زوجها
من طرف نفس الشباب أصبح هناك طريقان في
القصة زينب الفتاة المسالمة التي تبحث عن العدالة فقط أما عائشة المشاكسة لا تبحث
سوى عن الدم , هناك طرف آخر في القصة الذي لم يكن شخصية عبثيا " الزاهي
" المساند لزينب و عائشة هو أيضا حدد لنا معالم وجوده في القصة .
إذا طرحنا قضية قتل مجموعة من الناس ما لابد و
هناك شرطة التي تحقق في القضية " جواد " الذي شخصه الفنان القدير :
" محمد خيي " في إطار محاولته لفك لغز القضية واكب المخرج بعض التفاضيل
التي تتعلق بحياته الشخصية و التضحية التي قدمها " جواد " لدفاع عن أمن
بلاده .
عائشة
تحاول اسغلال جميع قدرات " الزاهي
" لمعاقبة من قتل زوجها دون رحمة أو شفقة مرورا بالأغنية التيي تستمتع
بها في قتل الشباب واحدا تلوى الآخر وهي
للفنانة فاطمة الزهراء بناصر و الفنان عبد
الفتاح نكادي . على مدار أشواط الفيلم
هنا
الفيلم السينمائي على مستوى السيناريو أو التشخيص او على مستوى تقنيات المتسعملة
في الفيلم تدور أطوارها حول صراع بين الإنسان و ذاته فقط لا غير أريد الغوص معكم
في أحداث الفيلم بالتفصيل لأن الفيلم لا
يحدد إنما يشاهد ,
علاقة
بزينب و عائشة مبهرة هي فقط صراع بين وعي
زينب و اللاوعيها الخاص بها و الذي تمثل لها بشخصية عائشة المعاكسة و المشاكسة
بطبعها ذلك الجانب المظلم لزينب الذي تكون
انطلاقا من ماضيها و المحطات التي قطعاتها في حياتها من مصاعب و عناء ترجم في
عائشة
عائشة حصلت
على مبتغاها و زينب حصلت على ما كانت تبحث
عنه العدالة بعد محاولة من نفسها لتخلص من عائشة .
في نهاية الفيلم " زينب " تحمل منظارا باحثة عن أي ظلم في
الأرجاء لتنقذ الموقف .
كما
لو نتمنى أن يتم تفكير في جزء آخر لهذا
الفيلم المتميز
مثل هذه
الإنتاجات التي يجب علينا تشجيعها و المضي بها قدما و الخروج من حلكت الظلام .
بقلم :
علي بماد
مصطفى